السيد الطباطبائي
27
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
--> - 5 - التركيب من العناصر المختلفة . 6 - التركيب من الماهيّة والوجود . فإن كان المراد من الأمر البسيط ما ليس له أجزاء أصلا وما لا يتصوّر فيه أيّ نحو من أنحاء التركيب اختصّ جريان القاعدة بالواجب تعالى ، وكان المراد من الواحد الواقع في المستثنى منه هو العلّة الفاعليّة الحقيقيّة الّتي يصدر عنها الوجود المعلول ، وهي الواجب تعالى ، وكان المراد من الواحد المستثنى هو الوجود المعلول ، وهو العقل الأوّل أو النظام الجمليّ أو الوجود المنبسط ، على خلاف بينهم . وهذا ما ذهب إليه صدر المتألّهين كما يظهر من بعض عباراته في الأسفار 2 : 212 - 220 و 229 - 301 ، بل صرّح بذلك في الأسفار 8 : 60 حيث قال : « وهذا ليس كما زعموه ، إذ تلك الحجّة غير جارية إلّا في الواحد الحقيقيّ الّذي هو واحد من كلّ الوجوه » . وتبعه الشيخ محمّد تقيّ الآمليّ في درر الفوائد 1 : 375 - 376 حيث قال : « اعلم أنّ محلّ البحث في مسألة الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، هو الفاعل المستقلّ الواحد من جميع الجهات بحيث لا يكون فيه كثرة الأجزاء ولا كثرة الوجود والماهيّة . . . بل كلّما فرضت من الكثرة والتعدّد والتجزّي مسلوب عنه ، فمثل هذا الفاعل لو كان فاعلا لمتعدّد في عرض واحد يجب أن تكون منشئيّته للمتعدّد إمّا بأن يكون من حيث ذاته منشأ لشيء وبخصوصيّة الطارئة عليه منشأ لشيء آخر ، أو يكون بخصوصيّة منشأ لشيء وبخصوصيّة أخرى منشأ للآخر ، وكيف كان فيتركّب ذلك البسيط وهو خلاف الفرض » . وإن كان المراد من البسيط هو الحيثيّة الواحدة الّتي يصدر عنها المعلول ولو كانت مقترنة بحيثيّات أخرى فلم يختصّ جريان القاعدة بالواجب تعالى ، بل يجري أيضا في المركّبات الّتي يتركّب من بسائط ، فإنّ أجزاءها البسيطة لا يصدر عنها إلّا معلول واحد . وهذا ما يظهر من كلمات كثير من الحكماء ، منهم الحكيم السبزواريّ في تعليقته على الأسفار 8 : 60 ، حيث ناقش في مذهب صدر المتألّهين وقال : « فيه نظر : أمّا أوّلا : فلأنّه نفسه يجري في الطبائع تبعا للقوم بأنّ مقتضاها الكرويّة ، فإنّ الطبيعة واحدة ، والفاعل الواحد في القابل الواحد لا يفعل إلّا فعلا واحدا . وأمّا ثانيا : فلأنّه قد أشار إلى الإجزاء في الإلهيّات في فصل معقود لهذه القاعدة بقوله : « إنّ الحقّ الواحد الصرف وكذا الواحد بما هو واحد لا يصدر عنه بتلك الحيثيّة إلّا واحد » . وأمّا ثالثا : فلأنّ الواحد الغير الحقيقيّ وإن جاز فيه كثرة الحيثيّات إلّا أنّه لا يناسب أيّة حيثيّة كانت لأيّ معلول كان ، مثل أن تفعل الطبيعة الواحدة شكلا مضلّعا سطحه بجنسها وخطّه بفصلها ونحو ذلك ، وإلّا فلم لا يجوز أن تفعل النار الإضاءة والإظلام -